العلامة الأميني

644

النبي الأعظم من كتاب الغدير

فإنّ هذا اللفظ يعطينا خبرا بإيجاد مرتبة للإمام عليه السّلام في ذلك اليوم لم تكن تعرف له من قبل غير المحبّة والنصرة المعلومتين لكلّ أحد ، والثابتتين لأيّ فرد من أفراد المسلمين ، على ما ثبت من اطّراد استعماله في جعل الحكومات وتقرير الو لايات ؛ فيقال : نصب السلطان زيدا واليا على القارّة الفلانيّة ، ولا يقال : نصبه رعيّة له أو محبّا أو ناصرا أو محبوبا أو منصورا به على زنة ما يتساوى به أفراد المجتمع الّذين هم تحت سيطرة ذلك السلطان . مضافا إلى مجيء هذا اللفظ في غير واحد من الطرق مقرونا بلفظ الو لاية أو متلوّا بكونه للناس أو للامّة . وبذلك كلّه تعرف : أنّ المرتبة المثبتة له هي الحاكميّة المطلقة على الأمّة جمعاء ، وهي معنى الإمامة الملازمة للأولويّة المدّعاه في معنى المولى . القرينة الثانية عشرة : ما ورد « 1 » من قول ابن عبّاس بعد ذكره الحديث : « فوجبت واللّه في رقاب القوم » في لفظ . و « في أعناق القوم » في آخر ؛ فهو يعطي ثبوت معنى جديد مستفاد من الحديث غير ما عرفه المسلمون قبل ذلك وثبت لكلّ فرد منهم ، وأكّد ذلك باليمين وهو معنى عظيم يلزم الرقاب ، ويأخذ بالأعناق لدة الإقرار بالرسالة ، لم يساو الإمام عليه السّلام فيه غيره ، وليس هو إلّا الخلافة الّتي امتاز بها من بين المجتمع الإسلاميّ ، ولا يبارحه معنى الأولويّة . القرينة الثالثة عشرة : ما أخرجه شيخ الإسلام الحمّوئي في فرائد السمطين « 2 » عن أبي هريرة قال : « لمّا رجع رسول اللّه عن حجّة الوداع نزلت آية : يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ .

--> ( 1 ) - راجع كتاب الو لاية للحافظ السجستاني ، الّذي أفرده في حديث الغدير ، وكشف الغمّة : 49 [ 1 / 324 ] . ( 2 ) - فرائد السمطين [ 1 / 77 ، ح 44 ، باب 13 ] .